الشيخ محمد إسحاق الفياض

282

المباحث الأصولية

حرمة شربها والا فلا يعقل ترتب العقوبة عليه ، إذ لا منشأ له غيرها ، بينما إذا دل دليل على ترتب العقوبة على الفعل المشتبه حرمته ، فإنه لا يدل على أكثر من تنجز الحرمة المشكوكة بمنجز في المرتبة السابقة ، وأما ان ذلك المنجز هو وجوب الاحتياط أو العلم الاجمالي أو الاحتمال ، فالدليل لا يدل على أنه الأول ، لأن الملازمة بين ثبوت العقاب على شيء بعنوانه الأولي وثبوت الحكم الواقعي له موجودة وهي تشكل الدلالة الالتزامية للدليل ، ولكن هذه الملازمة بين ثبوت العقاب على الشيء بعنوانه المشكوك وثبوت الحكم الظاهري له غير موجودة ، ولهذا فالدليل الدال على ترتب العقاب على مخالفة الواقع المشكوك لا يدل بالالتزام على ثبوت الحكم الظاهري له ، لاحتمال ان الواقع كان منجزاً بمنجز آخر غير الحكم الظاهري . وأما المقام ، فالروايات ظاهرة عرفاً في أن الواقع منجز بمنجز آخر في المرتبة السابقة بقطع النظر عن ايجاب الاحتياط ، بل قد تقدم ان ظاهر الروايات هو ان وجوب التوقف معلول للهلكة المترتبة على اقتحام الشبهة ، فلا يعقل ان يكون علة لها وإلّا لزم الدور . الوجه الثاني : انه لا يعتبر في ترتب العقاب وصول التكليف بل يكفي فيه احتمال ثبوته في الواقع ، بناء على ما هو الصحيح من أن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية قاعدة حق الطاعة والاشتغال دون قاعدة قبح العقاب بلا بيان . والجواب ، ان هذا الوجه انما يتم على مسلكه قدس سره من أن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية قاعدة حق الطاعة حتى بعد الفحص .